علي بن محمد البغدادي الماوردي
340
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : يتثبتون أين يضعون صدقاتهم ، قاله الحسن ، ومجاهد . والثالث : يعني احتسابا لأنفسهم عند اللّه ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والرابع : توطينا لأنفسهم على الثبوت على طاعة اللّه ، قاله بعض المتكلمين . كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ في الربوة قولان : أحدهما : هي الموضع المرتفع من الأرض ، وقيل المستوي في ارتفاعه . والثاني : كل ما ارتفع عن مسيل الماء ، قاله اليزيدي . أَصابَها وابِلٌ في الوابل وجهان : أحدهما : المطر الشديد . والثاني : الكثير ، قال عدي بن زيد : قليل لها مني وإن سخطت بأن * أقول سقيت سقيت الوابل الغدقا فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ وإنما خص الربوة لأن نبتها أحسن ، وريعها أكثر ، قال الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معيشة * خضراء جاد عليها مسبل هطل « 359 » والأكل ، بالضم : الطعام لأن من شأنه أن يؤكل . ومعنى ضعفين : مثلين ، لأن ضعف الشيء مثله زائدا عليه ، وضعفاه : مثلاه زائدا عليه ، وقيل ضعف الشيء مثلاه ، والأول قول الجمهور . فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ الطل : الندى ، وهو دون المطر ، والعرب تقول : الطل أحد المطرين ، وزرع الطل أضعف من زرع المطر وأقل ريعا ، وفيه - وإن قل - تماسك ونفع ، فأراد بهذا ضرب المثل أن كثير البر مثل زرع المطر كثير النفع ، وقليل البر مثل زرع الطل قليل النفع ، ولا تدع قليل البر إذا لم تفعل كثيره ، كما لا تدع زرع الطل إذا لم تقدر على زرع المطر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 266 ] أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 266 )
--> ( 359 ) ديوانه ( 43 ) والشطر الأول فيه : ما روضة من رياض الحزن معشبة * . . . وكذا هو في الطبري ( 5 / 535 ) .